الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
62
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
عليه ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهليّة ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحقّ عليّا عليه السّلام أن يسعفهم بمبتغاهم ؛ لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجنّ « 1 » ، وقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله مجمل الحال بقوله : « إن تؤمّروا عليّا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا » « 2 » . وفي لفظ : « إن تستخلفوا عليّا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديّا » « 3 » . فطفق صلّى اللّه عليه وآله يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ؛ ليتمّ له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أنّ موالاته مجلبة لموالاة اللّه سبحانه ، وأنّ عداءه وخذلانه مدعاة لغضب اللّه وسخطه ، فيزدلف إلى الحقّ وأهله . ومثل هذا الدعاء بلفظ العامّ لا يكون إلّا في من هذا شأنه ؛ ولذلك إنّ أفراد المؤمنين الّذين أوجب اللّه محبّة بعضهم لبعض لم يؤثّر فيهم هذا القول ؛ فإنّ منافرة بعضهم لبعض جزئيّات لا تبلغ هذا المبلغ ، وإنّما يحصل مثله فيما إذا كان المدعوّ له
--> خطبة 108 ] ، والحضرمي الشافعي في الرشفة : 27 : أنّها نزلت في عليّ وما خصّ به من العلم . ( 1 ) - [ « فيقلبون عليه ظهر المجن » : مثل يضرب في شخص يودّ صاحبه ثمّ ينقلب عليه فيعاديه ، و « المجنّ » : هو الدرع . وتوضيح هذا المثل : أنّ العسكر عندما يواجه جيوش العدوّ يجعل وجه الدرع إلى جهة العدوّ وظهره إلى جهتهم ، فإن غدر أحدهم فالتحق بالعدوّ يكون درعه إلى الجهة المعاكسة ، أي : يكون وجه الدرع إلى جهة العسكر ، وظهر الدرع إلى جهة العدوّ . وفي حديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام يقول فيه لابن عبّاس : « إنّي أشركتك في أمانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ، فلمّا رأيت الزمان قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ . . . » ؛ انظر النهاية ، ابن الأثير 1 / 308 ؛ مجمع البحرين ، الطريحي 4 / 174 ؛ شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 16 / 167 - 169 ] . ( 2 ) - [ مسند أحمد 1 : 109 ] . ( 3 ) - [ كنز العمّال 11 / 630 ، ح 33072 ] .